Skip to main content

الانفصال الكمي: فصل الجسيم عن خواصه

هل يمكنك أن تفصل الجرس عن رنينه؟ نعم، يمكنك أن تفعل ذلك في عالم الكَمِّ؛ إذ أظهرت تجربة القط شيشاير نيوترونات تنفصل عن لَفِّها المغزلي.

على قدر غرابة عالم الكَمِّ، وقع شيء في العام الماضي بين ظلال جبال الألب الفرنسية أثار دهشة الفيزيائيين المحنكين أنفسهم. في معهد لاو لونجفان في جرونوبل بفرنسا — حيث يوجد مفاعل نووي يُطلق أقوى دَفْق من النيوترونات في العالم — جعل الفيزيائيون هذه الجسيمات تنفِّذ أمرًا لم يحدث حتى الآن إلا في خيال المُنظِّرين المحموم. وبذلك، أخلَّ الفيزيائيون بمفهومنا للواقع.

قام الفريق الدولي من الفيزيائيين بِحثِّ النيوترونات على طرح خواصها الكمومية؛ مما جعل الجُسَيمات تسلك اتجاهًا فيما يسلك لفها المغزلي اتجاهًا آخر. الأمر أشبه بأن تسلُك طريقًا بينما تسلُك شخصيتك طريقًا آخر. توقع المُنظِّرون احتمالية حدوث مثل هذا السلوك الغريب منذ أكثر من عقد من الزمان، حتى إنهم أطلقوا عليه ظاهرة القط شيشاير الكمومية — تيمُّنًا بتلك الشخصية في قصة «أليس في بلاد العجائب» — الذي كان يختفي تاركًا وراءه ابتسامته فحسب. والآن — لأول مرة — يبتسم لنا القط شيشاير الكمومي في التجارب طارحًا أسئلة جوهرية حول طبيعة عالم الكم.

ظهرت نظرية الكم خلال عشرينيات القرن العشرين، ولا تزال تحقق نجاحًا ساحقًا حتى وقتنا هذا. لم تخالف أية تجربة تنبؤات هذه النظرية، وبإمكاننا أن نثق بأنها تقدم وصفًا دقيقًا للعالم المجهري للذرات ومكوناتها. إنه وصف غريب بالتأكيد؛ فمفاده أن الجسيمات الكمية يمكن أن توجد في مكانين في وقت واحد، أو تلف مغزليًّا في اتجاه عقارب الساعة وعكس اتجاه عقارب الساعة في الوقت نفسه، أو يؤثر بعضها في بعض تأثيرًا فوريًّا عبر جهات متقابلة من الكون.

ولا يزال السبب وراء تصرف العالم المجهري بهذه الطريقة خلافًا للعالم العادي لغزًا كبيرًا. يقول جيف تولاكسين — من جامعة تشابمان في أورانج بكاليفورنيا: «لا نعتقد أن ثمة فهمًا بديهيًّا عميقًا لميكانيكا الكَمِّ، وهذا هو السبب وراء توصلنا إلى هذه الاكتشافات الصادمة باستمرار.»

يتيح هذا الأمر للمنظرين والتجريبيين حرية توسعة آفاق نظرية الكم، بحثًا عن أدلة يمكن أن تكشف عن العوامل المحرِّكة لها. بدأت إحدى هذه الجهود قبل ٥٠ عامًا، حين طرح ياكير أهارونوف — الذي يعمل الآن بجامعة تشابمان — سؤالًا جوهريًّا للغاية، هو: هل من الضروري أن يتدفق الزمن في ميكانيكا الكم من الماضي إلى الحاضر، كما يرجح حَدْسنا؟ الإجابة — على الأقل من الناحية الرياضية — هي لا.

زمن ثنائي الاتجاه

وضع أهارونوف وزميلاه بيتر بيرجمان وجويل ليبويتز نظرية — تُسمَّى بصيغة التناظُر الزمني لميكانيكا الكَمِّ — تتحدى المفاهيم المنطقية عن الزمن. وفي ورقتهم البحثية التي صدرت عام ١٩٦٤، أثبتوا أن حالة نظام الكم يمكن أن تتأثر بأحداث الماضي وأحداث المستقبل على حد سواء، وأن الزمن يتدفق في الاتجاهين. كانت النظرية تتطابق رياضيًّا مع نظرية ميكانيكا الكم القياسية — حيث يسير الزمن في اتجاه واحد — إلا أنها ألمحت إلى أن الوضع مختلف على الطبيعة. يقول تولاكسين: «كانت هذه أول ورقة بحثية تستبعد افتراض أنه — على المستوى المجهري العميق — ثمَّة حالة من عدم التناظُر في الزمن شبيهة بشعورنا نحن البشر به.»

هذا ما كان من أمر النظرية. حين آن وقت اختبار الفكرة، واجه القائمين على التجارب مشكلة كبيرة؛ ففي العالم الكلاسيكي، يمكن للجسم أن يوجد في حالة أو أخرى، فإما أن يلف مغزليًّا في اتجاه عقارب الساعة أو عكس اتجاه عقارب الساعة، لكن في عالم الكَمِّ، يمكن للجسيمات أن تلفَّ مغزليًّا في اتجاه عقارب الساعة وعكس اتجاه عقارب الساعة في الوقت ذاته. وقد أكدت التجارب على أن مثل هذه التراكُبات موجود فعليًّا، لكننا لا نراها مباشرة لأن عملية قياسها في حد ذاتها تجبر الجسيم على التمثل في حالة واحدة أو أخرى. عمليات القياس «القوية» هذه تلغي الطبيعة الكمية للجسيم، ونظرًا لذلك من المستحيل اختبار ما إذا كان حدث مستقبلي سيؤثر على جسيم ما في الحاضر.

كان من المحتمل أن تكون هذه هي نهاية القصة لو لم يكتشف أهارونوف وزميلاه أن ذلك الإلغاء في عالم الكم مبالغ في أمره. وفي ورقة نظرية مؤثرة نشرت عام ١٩٨٨، أثبت العلماء الثلاثة إمكانية إجراء نوع مختلف من القياس لا يدمِّر الحالة الكَمِّيَّة. فطالما أن الجهاز الذي يجري القياس يتفاعل بدرجة بالغة الضعف مع الجسيم، تستطيع اكتشاف المزيد عن الجسيم دون دفعه إلى التمثُّل في حالة بعينها دون أخرى، لكن في سبيل الحفاظ على الطبيعة الكمومية للجسيم علينا تقبُّل أن تأتي عملية «القياس الضعيفة» تلك مصحوبةً بقدر كبير من عدم اليقين.

ذلك يعني أن إجراء قياس ضعيف واحد لن يكون مفيدًا بدرجة كبيرة، لكن من قال إنك لا تستطيع إجراء أكثر من قياس ضعيف؟ وجد فريق أهارونوف أن السبيل الأمثل هو إجراء قياسات ضعيفة على مجموعة من الجسيمات المتطابقة. فعدم اليقين يعني أن كل جسيم تكون له قيمة مختلفة. أما إذا رسمت مخططًا لجسيمات كثيرة، فإنها تنتج مُنْحنًى جَرَسيًّا تشير قِمَّته إلى حالة جسيمات الكم. إذن، تُوفِّر القياسات الضعيفة طريقة لاختبار التناظر الزمني.

ولا داعي لذكر أن فكرة القياس الضعيف لم تلق ترحيبًا كبيرًا. يتذكر أهارونوف قائلًا: «في البداية، كان الإيمان بالفكرة منعدمًا تمامًا.»

إلا أن الزمن والتكنولوجيا أيَّدا حُجَّته؛ فعلى مدار العقد الماضي تطورت القياسات الضعيفة من كونها نظرية إلى واقع. وقد أتاحت لنا مثل هذه التجارب دراسة جوانب من العالم الكمي كان يُعتَقَد أنها مستحيلة فيما سبق، مثل قياس الدالة الموجية التي تصف الجسيم. وهذا بالضبط ما فعله جيف لَندين — من جامعة أوتاوا في أونتاريو بكندا — وزملاؤه في عام ٢٠١١ مع مجموعة كبيرة من الفوتونات المتطابقة.

في الوقت الذي كان فيه التجريبيون يحاولون التوصل إلى كيفية إجراء القياسات الضعيفة في تسعينيات القرن العشرين، بدأ تولاكسين العمل في رسالة دكتوراه عن الأسس النظرية لميكانيكا الكم بالاشتراك مع أهارونوف. كان أهارونوف قد أثبت أنه يمكن للماضي والمستقبل التعاون معًا للتأثير في جسيم بطرق غريبة بحق. وفي أحد الأمثلة أثبتت حساباته الرياضية أن الجسيم الذي تبلغ قيمة لفه المغزلي +١/ ٢ أو −١/ ٢ بالضبط حين يُقاس قياسًا قويًّا، يمكن أن يبلغ لفه المغزلي ١٠٠ حين يُقاس قياسًا ضعيفًا.

بل والأغرب من ذلك أن أهارونوف وتولاكسين وجدَا أن الماضي والمستقبل يمكن أن يدفعا بجُسَيم وخَواصِّه في طريقين مختلفين. وهنا وُلِدت نظرية القط شيشاير الكمومي.

خصائص مفقودة

حين نشر تولاكسين أطروحة الدكتوراه في عام ٢٠٠١، عرض تجربتهما الفكرية، التي تبدأ بخطوة تسمى بالاختيار المسبق، تتضمن إعداد عدد ضخم من النيوترونات متطابقة اللف المغزلي.

تُرسَل هذه الجسيمات الواحدة تلو الأخرى داخل جهاز يسمى بمقياس التداخل. أول مرحلة في مقياس التداخل هي مقسِّم الشعاع، الذي — كما يشير اسمه — يقسم الشعاع إلى شطرين. وحينها يصبح كل نيوترون في حالة التراكُب الكمومية الجنونية حيث يجتاز كِلا الطريقين في وقت واحد. يضم الطريقان على حد سواء معِدَّات تتيح إجراء قياس ضعيف. وفي النهاية، يتَّحد الممران معًا وتتحد الأشعة مرة أخرى بحيث تخرج بعض النيوترونات من مسار إخراج، بينما تخرج النيوترونات الأخرى من مسار آخر (انظر الشكل). وفي أحد مساري الإخراج، تخضع الجسيمات لقياس قوي، مثل قياس الاتجاه الذي صار عليه اللف المغزلي للنيوترون. بعض من النيوترونات فقط سيكون له القيمة المرغوبة من اللف المغزلي. ويقال إن هذه الجسيمات مختارة لاحقًا؛ حيث ينبذ القائم على التجربة كل النيوترونات التي لا تستوفي معيار الاختيار اللاحق.

القط شيشاير الكمومي: أحيا يوجي هاسيجاوا وزملاؤه تجربة فكرية تسمى بالقط شيشاير الكمومي؛ إذ وجدوا أنه من الممكن فصل اللف المغزلي الميكانيكي الكمومي للنيوترونات عن الجسيمات نفسها.

القط شيشاير الكمومي: أحيا يوجي هاسيجاوا وزملاؤه تجربة فكرية تسمى بالقط شيشاير الكمومي؛ إذ وجدوا أنه من الممكن فصل اللف المغزلي الميكانيكي الكمومي للنيوترونات عن الجسيمات نفسها.

هنا تكمن الغرابة. إن عملية الاختيار السابق تمثِّل تلاعبًا بالماضي، فيما يمثل الاختيار اللاحق تلاعبًا بالمستقبل. إذا نظرت إلى النيوترونات المختارة لاحقًا فقط، تشير الحسابات إلى أن كل هذه النيوترونات اتخذت مسارًا واحدًا داخل مقياس التداخل، فيما اتخذ لفها المغزلي المسار الآخر. إن الأمر أشبه بأن يكون لديك صندوقان: أحدهما مليء بالجسيمات دون خواصها، والآخر بالخواص دون الجسيمات. يقول تولاكسين: «لا بد أن يدفعك ذلك إلى التوقف برهةً.»

كل هذا لا بأس به على الورق، لكن هل من شأن القط شيشاير الكمومي أن يظهر في الحقيقة؟ لمعرفة ذلك، سيكون على الباحثين إجراء قياسات ضعيفة على النيوترونات، وهو شيء لم يسبق أن أجراه أحد على هذا النوع من الجسيمات أو أي نوع آخر من المادة. ولذا، انضمَّ تولاكسين إلى فريق من الباحثين — من جامعة فيينا للتكنولوجيا في النمسا — متخصصين في اختبار ميكانيكا الكم باستخدام النيوترونات.

وفي جرونوبل، استخدم فريق فيينا مجالًا مغناطيسيًّا ضعيفًا ومُمْتصَّ نيوترونات ضعيف التفاعل لإجراء القياسات الضعيفة. وقد وجدوا أنهم حين وضعوا الممتص في أحد مساري مقياس التداخل (المسار الأيسر مثلًا)، ظهر أثر مميز في مسار الإخراج، ولكن حين وضعوا الممتص في المسار الأيمن، فإنه لم يأت بمثل ذلك الأثر؛ فقد كانت النيوترونات تنتقل في مسار واحد فقط.

ثم شغَّل القائمون على التجربة مجالًا مغناطيسيًّا ضعيفًا بقرب كل ذراع من ذراعَي مقياس التداخل؛ للتفاعل مع اللف المغزلي للنيوترونات. وحين فعلوا ذلك في المسار الأيسر، لم يحدث تغير في مسار الإخراج بمقياس التداخل. ومع ذلك، فإنهم حين شغَّلوا المجال المغناطيسي في المسار الأيمن ظهر تغير؛ فقد تفاعل المجال المغناطيسي مع اللف المغزلي. بعبارة أخرى، لقد تأكدوا من أن اللف المغزلي قد اختار مسارًا مخالفًا للذي سلكه النيوترون الأصلي. أي إنهم فصلوا القط عن ابتسامته.

تلك نتائج حديثة جدًّا حتى إنه ما من أحدٍ يعرف حقًّا ما قد تؤدي إليه، لكن البعض مستعد للتخمين. لنقل إنك ترغب في قياس شيء يسمى العزم ثنائي القطب الكهربي للنيوترون، الذي يعكس الكيفية التي تتوزع بها الكواركات المشحونة التي يتكون منها الجسيم. النظريات التي تحاول تفسير السبب في احتواء الكون على مادة، بالرغم من عدم تخلف أي مادة مضادة عن الانفجار العظيم، تتوقع أن يكون للنيوترون قدر ضئيل من العزم ثنائي القطب الكهربي.

وحتى الآن، لم تتوصل كل الجهود التي حاولت قياسه إلى شيء، إلا أن للنيوترون عزمًا مغناطيسيًّا قويًّا، ومن المحتمل أن يكون هذا ما يفسد مثل هذه التجارب. يقول أهارونوف: «إذا استطعت فصل العزم المغناطيسي للنيوترون عن النيوترون نفسه؛ فبإمكاني إجراء تجربة غاية في الدقة للتأكد مما إذا كان للنيوترون عزم ثنائي القطب الكهربي ضعيف جدًّا.»

يدرس بيتر جيلتنبورت — من معهد لاو لونجفان — الخواص الأساسية للنيوترونات، ويثير اهتمامه المستقبل الواعد لنظرية القط شيشاير الكمومي، ويقول: «إن هذا عمل رائع حقًّا من أعمال الفيزياء التجريبية. ومن ناحية المحاولات المستمرة لقياس العزم ثنائي القطب للنيوترون، سيكون من المثير للغاية تطبيق مثل هذه التقنية التي من شأنها حال نجاحها زيادة حساسية قياساتنا بلا شك.»

وهذه ليست الخواص الوحيدة التي يمكن أن يفقدها النيوترون، وفقًا لأهارونوف. ويقول: «الشيء الوحيد الذي لا يمكن فصله عن الجسيم هو كتلته؛ فكتلة الجسيم هي التي تحدد مكان وجوده. كل شيء فيما عدا ذلك يشبه ابتسامة القط شيشاير، ويمكنك فصله عن القط نفسه.»

ونظرًا لأن ما من شيء يمنعك من تطبيق نظرية القط شيشاير الكمومي على الفوتونات والإلكترونات وحتى الذرات، يعتقد تولاكسين أنه قد تكون ثمة استخدامات له في الحوسبة الكمومية. وتتمثل إحدى التحديات في الحوسبة الكمومية في عزل الجسيمات عن الاضطرابات الخارجية التي تدمِّر تراكُبَ الحالات ذا الأهمية البالغة. فظاهرة القط شيشاير الكمومي بإمكانها فصل الخواص الأكثر عُرضة للتأثر عن الجسيمات نفسها؛ مما يخلِّف حاسبات كمومية أكثر ثباتًا.

يقول أهارونوف: «نستطيع أن ننشئ فرعًا جديدًا تمامًا من الفيزياء. وقد بدأت لتوِّي أستوعب تبعات ذلك.»

هناك بالطبع السؤال الأهم عما ينبئ به ذلك كله — إن كان ينبئ بشيء — عن طبيعة الواقع. هذا يعتمد على ما تستخلصه من القيم الناتجة عن القياسات الضعيفة. يقول إفرام شتاينبرج — من جامعة تورونتو بكندا، الذي يدرس تجارِب القياسات الضعيفة: «هذا موضوع في غاية الأهمية يتجنبه الجميع. ما الذي تخبرنا به هذه القيم فعليًّا عن العالم المادي؟»

إذا نسبت الواقع المادي إلى قيم ضعيفة؛ فمن الممكن فعلًا أن يكون لجُسَيم ما لفٌّ مغزلي لا يُذكَر، وسيُمكن للنيوترون فعلًا أن يتخذ مسارًا بينما يتخذ لفه المغزلي مسارًا آخر. يقول أهارونوف: «أعتقد أن هذه خواص مادية حقيقية للنظم الكمومية. وحين تُجري اختيارًا مسبقًا وآخر لاحقًا للنظم الكمومية؛ ترَى واقعًا جديدًا تمامًا.»

واقع جديد

لسنا مستعدين جميعًا لقبول هذا الواقع الجديد الغريب. يقول يوهانز كوفلر — من معهد ماكس بلانك للبصريات الكمومية بجارشينج في ألمانيا: «إن تفسير هذه القياسات ليس بمسألة سهلة، بل صعبة. إن المفارقة التي تنطوي عليها ظاهرة القط شيشاير لا تثور إلا حين تُقَدَّم دلالة مادية للقيم الضعيفة المرصودة؛ وهو الأمر الذي لاقى هجومًا وأثار جدلًا في الأوساط العلمية.»

فأين يؤدي ذلك بصيغة التناظر الزمني لميكانيكا الكم التي بمقتضاها يؤثر المستقبل في الحاضر؟ يحتفظ شتاينبرج بحذره فيقول: «أعتقد أنه من السهل تحميل هذه اللغة أكثر من معناها. أنا لن أزعم أنني حين أستخرج عظمة ديناصور اليوم، يتسبب ذلك في مقتل الديناصور قبل ٦٥ مليون سنة مضت. لن أقول إن المستقبل يؤثر على الماضي، وإنما سأقول إن المعلومات التي نحصل عليها عن المستقبل تعطينا معلومات عن الحاضر والماضي.»

ومع ذلك، يشير تولاكسين إلى أنه فيما يتعلق بصيغة التناظُر الزمني، تكون الحسابات اللازمة للتنبؤ بالقيم الضعيفة في تجارب مثل تجربة القط شيشاير الكمومية بسيطة ومُحكَمَة. ومحاولة تطبيق الأمر نفسه على ميكانيكا الكم التقليدية — حيث يتدفق الزمن في اتجاه واحد — أمر صعب، بل وغير مُحكَم. وفي الفيزياء، كثيرًا ما يؤدي البحث عن الإحكام إلى فهم أوضح للواقع، ولكن لا يزال الوقت مبكرًا جدًّا كي نقول إن الواقع يتضمن تناظرًا زمنيًّا، على حد قول شتاينبرج.

الشيء الواضح هو أن مشاهدة ظاهرة القط شيشاير الكمومي أخيرًا مثَّلت تحديًا لمفاهيمنا البديهية عن المادة. فما الذي يعنيه فصل الذرة عن خواصها؟ ما من أحد يعرف تمامًا. قد تأتي أولى الإجابات حين ينجح التجريبيون في قياس العزم ثنائي القطب الكهربي للنيوترون من خلال فصْله عن عزمه المغناطيسي. ومن شأن ذلك أن يكون بالغ الأهمية من أكثر من ناحية؛ إذ يعطينا لمحة عن واقع يتحدى المنطق، كما هو الحال مع كل شيء تقريبًا في ميكانيكا الكم. فيا له من عالم غريب بحقٍّ!

14 Dec, 2015 11:46:21 AM
0